السيد محمد تقي المدرسي
248
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الخامس ) : ربما يقال : إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجه من واحد وعن واحد ، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته والأخرى لحجه لم يجز عنه ، وكذا لو حج شخص وجعل عمرته عن شخص وحجه عن آخر لم يصح ، ولكنه محل تأمل ، بل ربما يظهر من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام صحة الثاني حيث قال : ( سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع قال : نعم المتعة له ، والحج عن أبيه ) « 1 » . ( مسألة 2 ) : المشهور أنه لا يجوز بالخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج ، وأنه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرماً به ، وإن خرج محلًا ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة ، وذلك لجملة من الأخبار الناهية للخروج ، والدالة على أنه مرتهن ومحتبس بالحج ، والدالة على أنه لو أراد الخروج خرج ملبياً بالحج ، والدالة على أنه لو خرج محلًا فإن رجع في شهره دخل محلًا ، وإن رجع في غير شهره دخل محرماً ، والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلًا حملًا للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس وجماعة أخرى بقرينة التعبير بلا أحب في بعض تلك الأخبار ، وقوله عليه السّلام في مرسلة الصدوق : ( إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع ، فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه ، إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج ) . ونحوه الرضوي بل وقوله عليه السّلام في مرسل أبان : ( ولا يتجاوز إلا على قدر ما لا تفوته عرفة ، إذ هو وإن كان بعد قوله : فيخرج محرماً . إلا أنه يمكن أن يستفاد منه أن المدار فوت الحج وعدمه ، بل يمكن أن يقال : إن المنساق من جميع الأخبار المانعة أن ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج وفوته لكون الخروج في معرض ذلك ، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج . ثم الظاهر أن الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنما هو من جهة أن لكل شهر عمرة لا أن يكون ذلك تعبداً ، أو لفساد عمرته السابقة ، أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكة ، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل ، قال عليه السّلام : ( يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج . . . الخ ) . وحينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب ، لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة ، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج
--> ( 1 ) يحتمل أن يكون المراد من الخبر أن يتمتع بالإحلال بينما هو يحج عن أبيه فكان السائل ظن أنه ما دام الحج عن أبيه الميت فلا معنى للتمتع بالإحلال بين الحج والعمرة واللّه العالم .